الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
77
تحرير المجلة
هذه الدار لزيد بل لعمرو فان الدار تدفع لزيد ويغرم قيمتها لعمرو وان تغايرا بالإطلاق والتقييد كما لو قال له علي درهم بل هذا الدرهم لزمه المعين ولو قال له علي هذا الدرهم بل درهم لزمه المطلق اي درهم لعدم المنافاة بين المطلق والمقيد ففي الأول عين بعد الإطلاق فيتبع وفي الثاني أطلق بعد التعيين وليس هو إنكار حتى يلغو بل عدول إلى ما ينطبق عليه فلا يلزم بالمعين . كل هذا اتباعا لأصول العربية في الاستثناء وفي الإضراب ففي الأول لا يعتبر إنكاراً ما لم يستوعب بخلاف الثاني وان لم يستوعب فقول القائل له علي مائة إلا تسعين صحيح ويلزمه عشرة وقوله له علي مائة بل عشرة باطل ويلزمه بالمائة لا بالعشرة والفرق بينهما من جهة الفرق بين الأداتين الا وبل لغة فتدبره ، اما الإضراب بغير [ بل ] كما لو قال له علي عشرة ثمن مبيع لم أقبضه أو له على عشرة دفعتها له فالمشهور إلزامه بالعشرة وسقوط دعواه الدفع أو عدم قبض المبيع ولهم في ذلك بحث وخصام ، ونقض وإبرام ، ينتهي إلى أنه يؤخذ بإقراره وتطلب منه البينة على الدفع أو على أنه ثمن مبيع إذ كلامه يتضمن إقراره ودعوى عين من أموال المقر له فيلزمه إثباتها وعندي فيه نظر نظراً إلى القاعدة المسلمة من أن للمتكلم ان يلحق بكلامه ما شاء وان الكلام لا ينعقد له ظهور حتى ينتهى المتكلم منه أو تعرف انتهاؤه بالسكوت الطويل أو الانتقال إلى موضوع آخر وعلى هذا جرت قضية الاستثناء وصح الإخراج سواء جعلناه قبل الحكم أو بعده ولا